السيد هاشم البحراني
347
البرهان في تفسير القرآن
اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُه سِنَةٌ ولا نَوْمٌ ) * « 1 » . فقالوا : أينام أهل الجنة ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « لا ينامون ، لأن النوم أخو الموت ، وأهل الجنة لا يموتون ، وكذلك أهل النار لا يموتون لأنهم معذبون دائما » . 5841 / [ 5 ] - وعنه : قال جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) : « فلما نام آدم ( عليه السلام ) ، خلق الله من ضلع جنبه الأيسر ما يلي الشراسيف « 2 » وهو ضلع أعوج ، فخلق منه حواء ، وإنما سميت بذلك لأنها خلقت من حي ، وذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ) * « 3 » فكانت حواء على خلق آدم ( عليه السلام ) ، وعلى حسنه وجماله ، ولها سبعمائة ظفيرة مرصعات بالياقوت واللؤلؤ والجواهر والدر ، محشوة بالمسك ، شكلاء « 4 » ، دعجاء « 5 » ، غنجاء « 6 » ، غضة « 7 » ، بيضاء ، مخضوبة الكفين ، تسمع لذوائبها خشخشة ، وهي نفيسة « 8 » متوجة ، وهي على صورة آدم ( عليه السلام ) غير أنها أرق منه جلدا ، وأصفى منه لونا ، وأحسن منه صوتا ، وأدعج منه عينا ، وأقنى منه أنفا ، وأصفى منه سنا ، وأصغر منه سنا ، وألطف منه نباتا « 9 » ، وألين منه كفا ، فلما خلقها الله تعالى ، أجلسها عند رأس آدم وقد رآها في نومه ، وقد تمكن حبها في قلبه - قال - فانتبه آدم ( عليه السلام ) من نومته فقال : يا رب ، من هذه ؟ فقال الله تعالى : هذه أمتي حواء . قال : يا رب ، لمن خلقتها ؟ قال : لمن أخذ بها الأمانة ، وأصدقها الشكر . قال : يا رب ، أقبلها على هذا . فتزوجها - قال - فزوجه إياها قبل دخول الجنة » . قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « رأى هذا في المنام وهي تكلمه ، وهي تقول له : أنا أمة الله وأنت عبد الله ، فاخطبني من ربك » . وقال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : « طيبوا النكاح ، فإن النساء عند الرجال لا يملكن لأنفسهن ضرا ولا نفعا ، وإنهن أمانة الله عندكم فلا تضاروهن ولا تعضلوهن » . 5842 / [ 6 ] - وعنه : قال جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) : « إن آدم ( عليه السلام ) رأى حواء في المنام ، فلما انتبه ، قال : يا رب ، من هذه التي أنست بقربها ؟ قال الله تعالى : هذه أمتي ، وأنت عبدي ، يا آدم ، ما خلقت خلقا هو أكرم علي منكما ، إذا أنتما عبدتماني وأطعتماني ، وقد خلقت لكما دارا ، وسميتها جنتي ، فمن دخلها كان وليي حقا ،
--> 5 - تحفة الإخوان : 66 « مخطوط » . 6 - تحفة الإخوان : 67 « مخطوط » . ( 1 ) البقرة 2 : 255 . ( 2 ) الشّرسوف : الطرف اللَّيّن من الضّلع ممّا يلي البطن ، جمعها شراسيف . « المعجم الوسيط - شرس - 1 : 478 » . ( 3 ) النساء 4 : 1 . ( 4 ) الشكلاء : مؤنث الأشكل ، وهو ما فيه حمرة وبياض مختلطان . « أقرب الموارد - شكل - 1 : 606 - 607 » . ( 5 ) دعجت العين : اشتدّ سوادها وبياضها واتّسعت ، فهي دعجاء . « المعجم الوسيط » - دعج - 1 : 284 » . ( 6 ) غنجت المرأة : تدلَّلت على زوجها بملاحة ، كأنها تخالفه وليس بها خلاف . « المعجم الوسيط - غنج - 2 : 664 » . ( 7 ) الغضّ : الطريّ الحديث من كلّ شيء . « المعجم الوسيط - غضّ - 2 : 654 » . ( 8 ) في المصدر : نسقة . ( 9 ) في المصدر : بيانا .